من نحن ؟

- نحنُ تونسيَّاتٌ وتونسيُّونَ نرى أنفسَنا وشعبنا بشرا كالبشر يصُحُّ لنا ويصُحُّ علينا ما يَصُحُّ للإنسانية جمعاء وما يصُحُّ عليها من حرِّيات وحقوق وواجبات وينطبق علينا و على دولتنا ما ينطبق على الآخرين من مواثيقَ و معاهدات والتزاماتٍ لا فرقَ في ذلك بينَنا وبين بَشَرٍ وإن اختلفنا وإيَّاهُ عِرقا أو لونا أو جنسا أو دينا أو ثقافةً أو لغة أو بعضا من ذاك أو كُلَّه ،

- نحنُ تونسيُّونَ و تونسيَّاتُ نرى أنفسنا وشعبنا مواطنين لا رعايا علينا واجباتُ المواطنةِ ولنا حقوقُها نَتَمسَّكُ بالحقوق و الحرّيات الجماعية كما بالفردية ونتوق إلى وطن يَبْنِيه بَنَاتُه وبَنُوهُ على العدل و الإنصاف والَّتشَاركِ والدَّيمُومَة ،

- نحنُ تونسيّات وتونسيّون نُقِرُّ أَنَّنَا وُلِدْنَا من رَحِمِ تونس ومن أوجاعها يسرِي في دمائِنَا تاريخُها بما سرى فيه من زَخَمِ الحضارةِ بِتنوُّعِها و الثقافةِ بتفَرُّعاتها والعقائدِ بألوانها ومع تجَذّرِنَا في بيئتنا وقَوْسِ قُزَحِ تراثنا نحنُ نطمح إلى استعادة قُدرَتنا – قُدْرَةِ شعبنا ــ على الإبداع و الإسهام في بناء إنسانِ اللحظةِ الرَّاهنَةِ إنسانِ الغدِ فكرًا وفنَّا وتقنَياتٍ و حداثةً وتطوُّراً ،

- نحنُ تونسيُّونَ وتونسيَّاتٌ لا يمّيِزُ بينَنَا لا العرقُ و لا اللّونُ ولا الجنسُ و لا المعتَقدُ ولا السِنُّ و لا الانخراطُ السياسيُّ ولا الموقُع من ترابِ البَلد ولا المهنةُ دَيْدَنُنَا أن نفكِّر معاً وأن نعمل معًا وأن ننجز معا وأن نتقدّم مع شعبنا كلّه باختلاف فئاتِه وجهاته ومشاربهِ السِّيَاسية و العقائديةِ نحو تحقيق إنسَانيتِنا الحقّةِ ومواطنتِنا الفعليةِ.

- نَحنُ تونسّيات وتونسيّون تآلفنا على أن نسهم في تبديل حال شعبنا باللّجوء إلى شعبنا ذاته وبالاعتماد على إقناعه و كسبه وسماعه و تنظيم صفوفه نتبنّى همومه و نَحلُمَ أحلاَمَه ونصبو إلى أن نكون معه في تَوْقِهِ و تَوثُّبِه ونضاله ،

- نحن تونسيّون و تونسيَّاتُ مِنْ تراكُمَاتِ نضالاتِ شعبنا فيما بعد الاستقلال خاصَّةً جِئْنَا ، نؤمن بأنْ لم يعد في وطننا مكان لا للاستبداد و لا للحاكم القهّار ولا لخليفةٍ وإنْ عَدَلَ ولا لمجَاهِدٍ أكبرَ و لا لمن يدّعي تمثيل الله أو الحقّ أو الغالبية تمثيلا مطلقا ولا للحزب الواحد الأُحُدِ ولا للهيمنة على المقدَّرَاتِ المُشْتَرَكَة وأسبابِ التنمية و لا لتجميعِ السُّلطات و هيمنةِ المركز ،

- نحن تونسيَّاتٌ وتونسيُّون جمَعتْنا ثورةُ شعْبِنا التي اندلعت من خيبات أهلِنا وعُسْرِ الحياة في الجهات المترُوكَةِ و أحزِمَةِ الفقر في مدننا و التي من تَوْقِ شاَبّاتنا وشبابنا ومن خُلُقٍ سَمْح طَبعَهُمْ فجاءَتْ سِلْمِيَةَ المنهَجِ لا عُنْفَ فِيها ولا دَعْوةَ للعنْفِ ، حَدَاثِيةَ الوسائلِ استَنْبَطَتْ أرقى ما أَبدَعَتْهُ البشريةُ ووظّفَتْهُ وأحلّت معاني التآزر والكرامةِ و التَّضحيةِ و أحيَتِ الأنفس و الفكرَ والأفئدةَ و غالبت ولا تزال تغالب الرِدَّة َو الانقلابَ و التقهقرَ و تمضِي قدما إلى الأمام ،

- نحنُ تونسيّون و تونسيّات عقدنا العزم علي أن نناضل مع شعبنا وأن نعمل معا لا فرقَ بيننا ولا تمييزَ ولا مفاضلَة شعارُنا=الحّرِيَاتُ و الكرامةُ و التنميةُ المُنْصِفَةُ وننادي بالبذل اليومَ وغدًا ، نُؤْمِن بالشَّرَاكات و بِأَنّنَا، مواطنين ومواطناتٍ، سَواسِيةٌ كٌلّنَا و نٌصِّرٌ متأكّدين على تحقيق الأمل ،

- ومع ما سلف نحنُ تونسيَّاتٌ و تونسيُّون نَضْرِبُ بِجُذُورِنا في هذا العالم بَشَرًا بَيْنَ البشر لا يقِفُ حِرصُنا عند حدودِ بلدنا بل نحن نبغي السِّلمَ و المساوَاةَ وعدلَ المبادلاتِ للبَشَرِيَّة كُلِّهَا و تَتَّجِهُ أبصارُنا إلى المتوسّط ونحو مضطهدي العالم أينما كانوا في البلدان العربية و الإفريقية و في آسيا وأمريكا الجنوبية و في جميع أنحاء العالم.

ماذا نريد ؟

- نريدُ أن نُسْهِمَ في المخاضِ الكبير الَّذي أعلنَتْهُ ثورةُ شعبنا، نريد أن نكونَ حيثٌمَا يكونَ أبناءُ وبنات وطننا في مختلف المدن و الأرياف والقرى وحتّى في المهاَجِرِ، نريدُ أن لا ينقلب على شعارات الثًورَةِ مُنْقَلِبٌ وأن لا تَخْبُو جَذْوَةُ النِّضال وإن عَسُرَ وأن لا يَنْسَدَّ أمام شعبنا مّرة أخرى الأفقُ ،

- نريد أن نسمَعَ شعبنا جميعَه ونسأَلهُ ونفهَمَه ونَخْبُرَ أسرارَهُ وأوجاعه ونجد لها معه مخارجَها و البدائلَ ،

- نريد أن نتكاتف صُلْبَ الجمعية الَّتِي أقسمنا على الوفاء لها وفاءً لِلْوَطَنِ ولإنسانيتنا و صُلْبَ الَّشبَكَة الَّتِي قد تحدثها ومع الآخرين من تنظيمات المجتمع و النَّاسِ جماعاتٍ وأفرادٍ لنكون لشعبنا ومعَه مبعثَ الإبداع والفكرِ البنّاء و الحاضِّ على العمل المشترك و المنادي إلى تحقُّقِ العدل والمساواةِ والتَّنْمِيَةِ للجميع الآن وهنا و في جميع الأنحاء ،

- نريد أن نعمل وسَط مجتَمعنا ومعه في كل مَرابِع الوطن على إرساء حوار دائم ومستمرّ وواسعِ حول الشَّأْنِ العَاِمّ محلّيا أو جهوياّ أو وطنيّا أو دوليّا ونبتغي النهوضَ بالوعيِ السياسيّ و القانونّي لدى مواطنينا بالحوار و الجدل الحسن والحجاجِ العقلانيّ و بالفعل المؤيدانيّ وبكلّ الوسائل والوسائطِ المتاَحةِ غيرِ المبنَّيةِ على العنف أياّ كان نوعُه وَحَدُّهُ وغيرِ المنادية إليه ،

- نُريد أن يشمَل اهتمامنا بالشأن العامّ كافّة أوجهه السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية والثقافية أي أَنَّنَا لسنا جمعية مختصَّةَ النشاطِ بل نحن نصبو إلى أن نسهِمَ في جميع أوجُهِ الحوار و البحث و الاستطلاع و التخطيط والتطلّع وفي مختلف أصعدة الفعل ونسعى إلى أن نتواجد في ميادين النّضال جميعِها ،

- نريد أن تنتقل بلادنا من ظلمة الاستبداد و انسداد الأفق إلى نورِ تَحَكُّمِ الشّعبِ في مصيره ومن نَيْر القمع و المنع والتّعذيب والاحتقار إلى ضياء القرار المشترك والديمقراطية المحلية و الحوكمة الرّشيدة ومن جَوْرِ الفساد والتنفّذ إلى الشَّفاَفِيَة والعدل والرّقابة النّاجعة ،

- نريد أن نُسهِمَ في إعلاءِ قيمة الموَاطَنةِ بإحلال ديمقراطية التصوُّرِ والتّخطيط والفعل ونريد أن نحسن استخدام مكامِنِ قُوّةِ ومقدّرَاتِ وطننا=بَنَاتِهِ وأَبناَئِهِ و ثرواته ِالطبيعية و المَشْهَدِية والتّراثية وحضارته العريقة وانفتاحه على الغد ،

- نريد أن لا يُحْرَمَ كلُّ تونسيٍّ وكلُّ تونسيَّةٍ وأن تَخْدِمَ أجهزةُ الدّولة الشعبَ لا العكس وأن نتعايش جميعا قَوْسَ قُزَحٍ من العقائد والأفكار و الخيارات نتنافس ولا نتباغض نتحاورُ ولا نمِلي أو نفرض نوسّع ولا نقيّد نتعدّد ولا نُقصي.

كيف نمضي إلي ما نريد؟

- نطمح إلى أن نتواجد في جميع الجهات والمناطق والأنحاء وأن ينْضمَّ إلينا النّاس من مختلف القطاعات و التخصّصات ونسعى لنكون مثل أبناء وطننا و متنوّعين في مشاربنا السِّيَاسِيَة والفكريَةِ وأهوائنَا وحتى في انتماءاتنا السياسية و الجَمْعِياتِية الأخرى شريطَة أن يتعهّد كلّ منّا بأن يتقيّد في الشّأن بما يقتضيه
القانون وبأن لا يوظّفَ الجمعيةَ لغير أهدافها وبأن لا يستخدم ما لا تَقْبَلُ باستخدامه من مناهجَ و أدوات ،

- نطمح إلى أن تَعُمَّ خلايا جمعيتنا مختلَف المدن والقرى والأرياف و النَّسيج الاجتماعيَّ عامّتَهُ وأن نسير قدما نحو حبك شبكة أوسع وأكثر تنوّعا وألوانا نبنيها مع جمعيات أخرى تُقاَسِمُنَا خياراتنا أو البعض منها وفي سيرنا نسعى إلى أن نكون حيث وُجِدَ مناضلونا – ولو أَفْرَاًدا- دُعاةً إلى التنسيق مع الجمعيات و المنظّمات و الأفراد وإرساء تقاليدِ العمل المشترك والجماعيّ لا يعنينا البروز ولا نبحث عن اعتراف بل كلّ همّنا النَجاَعَةُ و الجدوى ،

- نسعى إلى ابتداع تقاليد جديدة في العمل الجمعياتيِّ لا تعترف بالانضباط الأعمى ولا بهرميّة التّنظيم بل تقدّر كل مناضلة وكلّ مناضل حقّ قدرهما نعمد إلى الحوار فيما بيننا معوّلين على وسائط الاتّصال الحديثة ودوريّة اللقاءات المحليّة والجهويّة والوطنيّة والقطاعيّة نبتغي استقلاليّة المناضلين والخلايا لكن دون أن نَفْقِدَ وِحْدَةَ الرؤية والخيارات و المنهج و تجميع الجهود.

- ننوّع من تدخّلاتنا وأنشطتنا ولا ضير عندنا أن يركّز مناضلونا و مناضلاتنا أو خلايانا على شَأْنٍ أو فِعْلٍ أو ميدان ،

- لا ندّخِرُ جهدنا لنستشرف و نستقرئ و نخمّن . نمدّ أيدينا لكل من لا يعادي مبادئنا وخياراتنا ومناهج نشاطنا، نسير مع هذا شوطا ونمضي مع آخر أشواطا، همّنا أن نستبق الأحداث وأن نؤثّر فيها بالتفسير والإقناع والإبلاغ وبالضّغط والحشد السّلميّين وبتنظيم الصّفوف و التّحرّكات ،

- نعمل على تكريس إيماننا بأنّ السّلطةَ والسّيادَة للشعب وبأنّ التّنمية عادلة ُومستدامة ٌأو لا تكون من خلال ممارستنا داخل جمعيّتنا ومع الآخرين ومن خلال مناداتنا إلى إرساء ديمقراطية محليّة حقّةٍ وبِنَاءِ مِنوالِ تنميةٍ أكثر عدلا وتوازنا وتضامنا 

- نمدٌّ أيدينا للهيئات و الجمعيات و المنظّمات في كلّ بلدان الأرض لنبنيِ معها عالما جديدا يحترم إنسانية الإنسان و يكرّسها و لنشقّ الطّريق معا نحو فكر وممارسة جديَريْنِ بالقرن.